مكي بن حموش
6232
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال « 1 » : فبكى أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة ، ثم يقع ساجدا يبكي حتى نبت العشب من دموع عينيه ، قال : فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه بعد أربعين يوما : يا داود ، ارفع رأسك فقد غفرت لك . قال : يا رب ، كيف أعلم أنك قد غفرت لي وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء ، إذا جاء أوريا « 2 » يوم القيامة آخذ رأسه بيمينه ، أو بشماله ، تشخب أوداجه دما ، يقول : يا رب ، سل هذا فيم قتلني ؟ قال : فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : إذا كان ذلك ( دعوت أوريا ) « 3 » . فاستوهبتك منه ، فيهبك لي ، فأثيبه بذلك الجنة . قال : رب ، الآن علمت أنك قد غفرت لي . قال : فما استطاع ان يملأ عينيه من السماء حياء من ربه حتى قبض صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » . وقيل : اسم الرجل أوريا بن حيان « 5 » . وقال الحسن : جزأ داود الدهر أربعة أجزاء : يوما لنسائه ، ويوما لعبادة ربه ، ويوما لقضاء بني إسرائيل ، ويوما لبني إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه ، ويبكيهم ويبكونه . قال : فلما كان يوم بني إسرائيل ، قال : ذكروا فقالوا : هل أتى على الإنسان يوم - لا يصيب فيه ذنبا ؟ فأضمر داود في نفسه أنه سيطيق ذلك . فلما كان يوم عبادته أغلق أبوابه وأمر ألا يدخل عليه أحد ، وأكب على التوراة .
--> ( 1 ) استئناف قول السدى . ( 2 ) ( ح ) : " أهريا " . ( 3 ) ( ح ) : " دعوة أهريا " . ( 4 ) انظر : جامع البيان 23 - 93 وجاء في المحرر الوجيز 14 - 20 مع زيادة ونقص . وانظر : الدر المنثور 7 - 159 . ( 5 ) ( ح ) : " حنان " .